الشيخ أحمد فريد المزيدي
49
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
الشيخ أبو حفص الحدّاد النيسابوري « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه أبو حفص النيسابوري ، اسمه عمرو بن سلم ، ويقال : عمرو بن سلمة وهو الأصح إن شاء اللّه . وقيل اسمه : عمر . كان أحد المتحققين له الفتوة الكاملة والمروءة الشاملة ، تخرّج به عامة الأعلام النيسابوريون ، منهم : أبو عثمان النيسابوري ، وشاه الكرماني ، صحب عبيد اللّه الأباوردي ، وكان من رفقاء أحمد بن خضرويه المروزي . من كلامه : قال أبو حفص : المعاصي بريد الكفر ، كما أن الحمى بريد الموت . وقال مخمش الجلاب : صحبت أبا حفص اثنتين وعشرين سنة ما رأيته ذكر اللّه تعالى على حد الغفلة والانبساط ، وما كان يذكره إلا على سبيل الحضور والتعظيم والحرمة ، فكان إذا ذكر اللّه تغيرت عليه حاله ، حتى كان يرى ذلك منه جميع من حضره . وقال مرة وقد ذكر اللّه تعالى وتغير عليه حاله فلما رجع قال : ما أبعد ذكرنا من ذكر المحققين ، فما أظن أن محقّا يذكر اللّه عن غير غفلة ، ثم يبقى بعد ذلك حيا ، إلا الأنبياء فإنهم أيدوا بقوة النبوة ، وخواص الأولياء بقوة ولايتهم . وكان أبو حفص يقول : من إهانة الدنيا أني لا أبخل بها على أحد ، ولا أبخل بها على نفسي ، لاحتقارها ، واحتقار نفسي عندي . وقال محمد بن بحر الشجيني ، أخو زكريا : كنت أخاف الفقر مع ما كنت أملك من المال ، فقال لي يوما أبو حفص : إن قضى اللّه عليك الفقر لا يقدر أحد أن يغنيك ، فذهب خوف الفقر من قلبي رأسا . قال أبو حفص : الفقير الصادق الذي يكون في كل وقت بحكمه ، فإذا ورد عليه وارد
--> ( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 15 ) ، ( ص 115 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 229 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 98 ) ، والطبقات الشعرانية الكبرى ( 1 / 96 ) ، ومرآة الجنان ( 2 / 179 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 150 ) .